أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

118

كتاب الأموال

248 - وروى بعضهم عن مالك أنه قال : لا عشر عليه ، ولكنه يؤمر ببيعها « 1 » ، لأنّ في ذلك إبطالا للصّدقة . 249 - وكذلك يروى عن الحسن بن صالح أنه قال : لا عشر عليه ولا خراج ، إذا اشتراها الذّمى من مسلم ، وهي أرض عشر ، وقال : وهذا بمنزلته لو اشترى ماشيته ، أفلست ترى أنّ الصدقة قد سقطت عنه فيها . وقد حكى عن شريك ابن عبد اللّه شيء شبيه بهذا . 250 - قال في ذمي استأجر من مسلم أرض عشر قال : ولا شيء على المسلم في أرضه ، لأن الزرع لغيره ولا شيء على الذمي ، ولا عشر ولا خراج ، لأن الأرض ليست له . قال أبو عبيد : وقول مالك ، والحسن بن صالح ، وشريك في هذا عندي أشبه بالصواب . لأن الخراج يسقط عن الذّمى إذا كان يملك رقبة الأرض ، وإنما يجب الخراج على من كان في أرض غيره ، كما أعلمتك أن الخراج بمنزلة الغلة والكراء . وسقط عنه العشر ، لأنه لا صدقة على الكافر في ماشية ، ولا صامت « 2 » ، فكذلك أرضه إنما هي مال من ماله « 3 » . وهو يروى مفسرا - أو كالمفسر - عن الحسن وإبراهيم .

--> ( 1 ) أحسن من ذلك أن ينهى المسلم عن بيع أرضه للذمي لا أن يجبر الذمي على بيع أرضه التي اشتراها فليس من الحق ولا من الإنصاف أن يكره أحد على تصرف لا يريده فذاك ظلم وفي الحديث ( من ظلم معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما ) أو كما قال عليه السلام . ( 2 ) يعنى بالصامت ما ليس له رغاء ولا ثغاء كعروض التجارة والنقدين من الذهب والفضة . ( 3 ) ولكنه اشتراها وهي على صفة أعنى وجوب العشر فيها فلا تزول تلك الصفة بملكيته لها كما اشترى المسلم أرض خراج فإن الخراج لا يسقط عنها بملكية المسلم لها .